السيد نعمة الله الجزائري

160

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

التجارة حرصا على الدنيا ، وعلت أصوات الفسّاق وأستمع منهم ، وكان زعيم القوم أرذلهم - أي سيد القوم وكبيرهم - وأتقى الفاجر مخافة شرّه وصدق الكاذب وائتمن الخائن ، واتخذت القيان - أي النساء المغنيات - والمعازف - يعني آلات اللهو كالعود والطنبور - وشهد الشاهد من غير أن يستشهد وشهد الآخر قضاء لحق الذمام بغير حق عرفه - والذمام الحق والحرمة كالجوار والمصاحبة والقرابة - وتفقه لغير الدين ولبسوا جلود الضأن على قلوب الذئاب - يعني بهم القلندرية أو الأعم - فعند ذلك الوحي الوحي العجل العجل ، خير المساكن يومئذ بيت المقدس ليأتين على الناس زمان يتمنى أحدهم أنه من سكانه » . فقام إليه الأصبغ بن نباتة فقال : يا أمير المؤمنين من الدجال ؟ فقال : « ألا إن الدجال صائد بن الصيد ، فالشقي من صدّقه والسعيد من كذّبه ، يخرج من بلدة يقال لها : أصبهان ، من قرية تعرف باليهودية ، عينه اليمنى ممسوحة والأخرى في جبهته تضيء كأنها كوكب الصبح فيها علقة كأنها ممزوجة بالدم ، بين عينيه مكتوب كافر يقرأه كل كاتب وأمي ، يخوض البحار وتسير معه الشمس ، بين يديه جبل من دخان وخلفه جبل أبيض يرى الناس أنه طعام يخرج في قحط شديد تحته حمار أقمر - يعني يميل إلى الخضرة - خطوة حماره ميل ، تطوى له الأرض منهلا منهلا ، لا يمرّ بماء إلّا غار إلى يوم القيامة ، ينادي بأعلى صوته يسمع ما بين الخافقين من الجن والإنس والشياطين يقول : إليّ أوليائي أنا الذي خلق فسوى وقدّر فهدى أنا ربّكم الأعلى . وكذب عدو اللّه إنه الأعور ، يطعم الطعام ويمشي في الأسواق وأن ربّكم عزّ وجلّ ليس بأعور ولا يطعم ولا يمشي ولا يزول ، ألا وإن أكثر أشياعه يومئذ أولاد الزنا وأصحاب الطيالسة الخضر - الطيلسان شبه الرداء يوضع على الرأس والكتفين والظهر يستعمله الآن علماء النصارى والعبّاد منهم - يقتله اللّه عزّ وجلّ بالشام على عقبة تعرف بعقبة أفيق لثلاث ساعات من يوم الجمعة على يدي من يصلي عيسى ابن مريم عليه السّلام خلفه ، ألا إن بعد ذلك الطامة الكبرى » . قلنا : وما ذاك يا أمير المؤمنين ؟